الشيخ الطوسي
183
تمهيد الأصول في علم الكلام
فصل في وجوب انقطاع التكليف التكليف لا بد من أن يكون منقطعا " لان الغرض بالتكليف قد بينا انه التعريض للثواب فلو لم يكن التكليف منقطعا " لانتقض الغرض « 1 » بالتكليف « 2 » وانما قلنا ذلك لأنه لا يخلوا ان يكون منقطعا " حتى يكون الثواب بعده أو يكون مقترنا " بالتكليف ( ولا يجوز ان يكون الثواب مقترنا " بالتكليف لان من شاءن الثواب ان يكون خالصا " صافيا " من الشوب ) والتكدر « 3 » حتى يحسن الزام المشاق له ، فلو كان مقترنا " بالتكليف والتكليف لا يعرى « 4 » من المشاق ، لأدى إلى حصول الثواب على خلاف الوجه المستحق ويقترن به الغموم والمضار ولأنه لو كان الثواب مقترنا بالتكليف لأدى إلى أن يكون المكلف ملجاء إلى فعل الطاعة لان المنافع العظيمة يلجئى إلى فعل ما ضمنت « 5 » عليه ولأجل هذا نقول لا بد ان يكون بين الثواب وبين زمان التكليف زمان متراخ يخرج المكلف من حد الالجاء « 6 » فان قيل : هذا ينقض قولكم ان المكلف يستحق الثواب عقيب « 7 » الطاعة قلنا : لا ينقض ذلك لأنه يستحق الثواب في الثاني لكنه لا يفعل به بل يوءخر إلى الزمان الذي يخرج المكلف من حد الالجاء وليس يمتنع ان يعرض في الحقوق الواجبة ما يقتضى تاءخرها ولا يبطل ذلك الاستحقاق ، كما أن ولى اليتيم لو علم أو غلب في ظنه انه متى استوفى مال اليتيم ممن هو في ذمته وهو ملى بذلك هلك ، وجب عليه ان يترك « 8 » بحاله ويوءخره ولا يبطل ذلك الاستحقاق وإذا كان فعل الثواب عقيب التكليف يقتضى الالجاء وجب تاءخيره وتوفير ما يفوته في هذه الأزمان عليه فثبت بذلك انه لا يجوز ان يكون الثواب في حال التكليف ولا عقيبه بلا « 9 » فصل وانما كانت المنافع العظيمة العاجلة ملجئة لأنه يقتضى ان يفعل الطاعة لأجلها دون الوجوه التي يستحق عليها الثواب وذلك يخرجها من أن يستحق بها الثواب أصلا " وذلك ينقض الغرض فاما « 10 » القدر الذي يكون بين زمان التكليف وبين الثواب فليس بمحصور عقلا " بل بحسب
--> ( 1 ) 66 د : لا يتبعض ، 88 د : لا ببعض ، استانه ، غيرخوانا ( 2 ) 88 د : والغرض بالتكليف ( 3 ) استانه ، غيرخوانا ، 88 د : والتكدر ، 66 د : سقط ظ ( 4 ) 66 د : لا يغرى ( 5 ) استانه : صمتت ، 66 د : صمت ( 6 ) 88 د : جيدا " من الالجاء ( 7 ) 88 د ، از " عقيب الطاعة " تا " الثواب " ندارد ( 8 ) استانه : يترك ( 9 ) 88 د ، " بلا " ندارد ( 10 ) 88 د : فاما